محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

177

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عمر رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " أمرني جبريل عليه السّلام أن أكبر " " 1 " وقال : " قدموا الكبير " وقال مالك ابن مغول : كنت أمشي مع طلحة بن مصرف فصرنا إلى مضيق فتقدمني ثم قال : لو كنت أعلم إنك أكبر مني بيوم ما تقدمتك ورأى إبراهيم بن سعد الشباب قد تقدموا عل المشايخ فقال : ما أسوأ أدبكم لا أحدثكم سنة . فإن كان الأصغر أعلم فتقديمه أولى . ثم روى بإسناد عن الحسن بن منصور قال : كنت مع يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه يوما نعود مريضا فلما حاذينا الباب تأخر إسحاق وقال ليحيى تقدم أنت ، قال : يا أبا زكريا أنت أكبر مني ، قال نعم أنا أكبر منك وأنت أعلم فتقدم إسحاق انتهى كلام ابن الجوزي وهو يقتضي أن من له التقديم يتقدم عملا بالسنة وإن ذلك يحسن منه ، وأن الأعلم يقدم مطلقا ولا اعتبار معه إلى سن ولا صلاح ولا شيء ، وأن الأسن يقدم على الأدين والأورع كما هو ظاهر في المستوعب وغيره في الوليين في النكاح المتساويين في الدرجة . وقطع في الرغامة في النكاح بتقديم الأدين والأورع على الأسن وهذا مثله فإن استوى اثنان في العلم والسن فينبغي أن يقدم من له مزية بدين أو ورع أو نسب وما أشبه ذلك وينبغي أن يعتبر في تقديم الأدين ثم الأعلم الطريقة الحسنة والسيرة الجميلة وقد يتوجه أن يقال : يقدم بعد الأعلم من يقدم في إمامة الصلاة على ما هو مذكور في الفقه . وقد روى الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهري أن بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 2 " : " قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعالموها - أو - تعلموها " شك ابن أبي فديك مرسل ولقائل أن يقول المراد به الخلافة ولهذا في الصحيحين من حديث أبي هريرة : " والناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم " " 3 " وذكر البيهقي للخبر الأول شواهد من طرق وذكر ابن الجوزي بعد ذلك ما رواه أحمد بإسناده عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا " " 4 " وسبق هذا الخبر في فصل القيام . وروى ابن ماجة عن علي بن محمد عن وكيع عن سفيان عن الأسود ابن قيس عن نبيج

--> ( 1 ) أورده الإمام السيوطي في جامعه الكبير وعزاه للحكيم الترمذي وأبو نعيم نعيم في الحلية من حديث ابن عمر ورمز إليه بالضعف . ( 2 ) صحيح رواه الشافعي ( 2 / 509 ) وأبو عمرو الداني في كتاب الفتن ( 5 / 1 ) والبيهقي في معرفة السنن ( ص 25 ) به فذكره مرسلا لكنه قد روى من حديث عبد اللّه بن السائب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وجبير بن مطعم وقد ذكر ذلك الشيخ الألباني في الإرواء ( 519 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 3495 ) ومسلم ( الإمارة / 1818 ) . ( 4 ) تقدم .